الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
53
شرح ديوان ابن الفارض
ومتى أشكو جراحا بالحشى زيد بالشّكوى إليها الجرح كيّ [ الإعراب : ] « متى » : اسم شرط نحو : متى أضع العمامة تعرفوني و « أشكو » : شرطها وثبوت الواو إشباع للضمة لضرورة الوزن . والجراح كرجال : جمع جراحة . والباء في بالحشى : ظرفية ، والحشى : ما في الباطن من كبد وطحال وما يتبعه . والشكوى : مصدر شكا أمره شكوى وينوّن . والجرح : بالضم اسم مصدر من جرحه إذا كلمه ، و « جراحا » : مفعوله . و « بالحشى » : صفتها . و « زيد » على البناء للمجهول : في محل جزم على أنه جواب الشرط . و « بالشكوى » : متعلق به ، والباء : سببية . و « إليها » : متعلق بزيد . و « الجرح » : نائب فاعل زيد . و « كي » : مفعول ثان لزيد والوقف عليه بالسكون لغة ربيعة . ( ن ) : وهو اسم مصدر والمصدر في البيت الذي بعده فلا إيطاء . اه . والمعنى : كلما حصلت مني شكاية للجراح المستقرة في باطني رجاء زوالها حصل كيّ وإحراق لباطني زيادة على الجرح الذي شكوته فالمحن بالشّكاية تزيد ولا تزول . قال المتنبي : وصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النّصال على النّصال واختيار متى على إذا لأن متى تفيد الاتصال الكلّي ، وإذا مفيدة للاتصال الجزئي ، فمتى تقتضي أن زيادة الكيّ فوق الجرح حاصلة في كل زمان حصلت فيه الشكاية من جرح الباطن . ( ن ) : المعنى أن هذه المحبوبة كلما شكوت إليها ما ألاقيه في طريق محبتها ولو بلسان حالي دون لسان مقالي زادتني كيّا وحرقة على ما أنا فيه لأن الشكوى منبئة عن دعوى الوجود معها وهي تغار أن يكون معها في الوجود غيرها . قال أبو القاسم الجنيد قدّس اللّه سرّه : ما انتفعت بشيء كانتفاعي بأبيات سمعتها وأنا مارّ في بعض الطرقات وهي : إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلا * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ وإن قلت هذا القلب أحرقه الجوى * تقولي بنيران الجوى شرف القلب وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني * وجودك ذنب لا يقاس به ذنب